الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

552

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ويسمعون ما لا يسمعون » . في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : استقبل حارثة بن مالك الأنصاري النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له كيف أنت يا حارثة قال : مؤمن حقّا فقال صلّى اللّه عليه وآله له لكلّ شيء حقيقة فما حقيقة قولك قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي واظمأت هواجري وكأني انظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنة وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هذا عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فأثبت فقال : ادع اللّه أن يرزقني الشهادة فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّهم ارزقه فلم يلبث حتى بعثه صلّى اللّه عليه وآله مع سرية فقتل تسعة أو ثمانية فقتل - وفي خبر - استشهد مع جعفر بعد تسعة . « فلو مثلتهم » أي : جسمتهم . « لعقلك في مقاومهم » جمع المقام وأصله المقوم . « المحمودة » عند اللّه تعالى . « ومجالسهم المشهودة » لملائكته . « وقد نشروا دواوين » جمع الديوان . « أعمالهم وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها » بترك بعضها . « أو نهوا عنها ففرطوا فيها » بارتكاب بعضها . في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها فان للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقداره ألف سنة - ثم تلاتَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إلِيَهِْ فِي يَوْمٍ كانَ مقِدْارهُُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 1 ) . « وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم » والأصل فيه قوله تعالى . . . حَتّى إِذا

--> ( 1 ) المعارج : 4 .